حسن بن عبد الله السيرافي
74
شرح كتاب سيبويه
قال سيبويه : " ألا ترى أنك تؤنثها وتذكرها وتجمعها كالفاعل " . وقد مر هذا الاعتلال مستقصى . قال سيبويه : " وتقول : " مررت برجل حسن الوجه أخوه " كما تقول : " مررت برجل ضارب زيد أبوه " . فإن قال قائل : ما هذا التشبيه ، وكيف تقدير هذا الكلام ؟ فالجواب في ذلك أنك إذا قلت : " مررت برجل حسن الوجه " ، ففي " حسن " ضمير من " رجل " قد نقل إليه من الوجه ، كما أنك إذا قلت : " مررت برجل ضارب زيد " ففي " ضارب " ضمير للرجل ، إلا أنه غير منقول عن غيره إليه فإذا قلت : " مررت برجل حسن الوجه أخوه " نقلت ذاك الضمير من الوجه إلى الأخ ، كما كنت تنقله إليه ؛ لأنه من سببه ، كما تقول : " مررت برجل ضارب زيد أبوه " فتجعل : " أبوه " مكان الضمير الذي كان في " ضارب " من رجل ؛ لأنا قد بيّنا أن الصفة المشبهة تجري مجرى اسم الفاعل . قال سيبويه : فإن جئت ب " خير منك " أو " عشرين " رفعت ، لأنها ملحقة بالأسماء لا تعمل عمل الفعل فلم تقو قوة المشبهة ، كما لم تقو المشبهة قوة ما يجري مجرى الفعل . يعني أنك إذا قلت : " مررت برجل خير منك أبوه " و " برجل عشرون درهما ماله " ، لم تجر " خيرا " و " عشرين " على الأول ، وترفع ما بعده كما تجري اسم الفاعل على ما قبله وترفع ما بعده به ، ولا تقول : " مررت برجل خير منك أبوه " كما تقول : " مررت برجل قائم إليك أبوه " . وقوله : ولم يقو : " خير منك " و " عشرون رجلا " قوة الصفة المشبهة يعني لم يقو أن تقول : " مررت برجل خير منك أبوه " و " عشرين درهما دراهمه " كما تقول : " مررت برجل حسن الوجه أبوه " كما لم تقو الصفة المشبهة قوة اسم الفاعل الجاري على فعله لا تقول : " زيد الوجه حسن " كما تقول : " زيد الرجل ضارب " ، وقد بيّنا هذا فيما تقدم . قال سيبويه : ( وتقول : " هو خير رجل في الناس " ، و " أفره عبد في الناس " ؛ لأن الفاره هو العبد ) . يعني أنك إذا قلت : " هو خير رجل في الناس " و " أفره عبد " فأضفت ، فقد صار الأول الذي هو " خير " و " أفره " بعض المضاف إليه لأن معناه خير الرجال ، وأفره العبيد ،